عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 21
خريدة القصر وجريدة العصر
الكثيرة التي يفوح شذاها في هذا القسم من مثل ظافر الحداد ، والمهذب بن الزبير ، وطلائع بن رزيك ، والقاضي الجليس ، وابن قادوس ، وابن الكيزاني صوفىّ العصر الفاطمي . وأكبر الظن أنني لا أسرف حين أزعم أن هذا القسم المصري لم يستغلّ استغلالا كاملا في البحث والدرس حتى الآن . قد تكون مصورة دار الكتب المصرية قرئت ، ولكن قلما يتنبه من يقرأ فيها إلى أنه يقرأ نصا مختلطا مضطربا لا نسق فيه ولا نظام ، وأيضا فإنه ينقص كثيرا من أوله كما بيّنت . ومن أجل ذلك كنت أذهب إلى أن هذا القسم من الخريدة يتاح للباحثين في صورة تامة لأول مرة . ولا ريب في أن نشر النصوص ودراستها أوّل خطوة ينبغي أن يبدأ بها من يتحدثون عن أدب أمة من الأمم . ولا ريب أيضا في أن هذا النص سيهيّئ للباحثين فرصة ذهبية للإجابة على الأسئلة الدائرة في تاريخنا الأدبي ، وهي : هل وجدت شخصية حقيقية لمصر في الشعر العربي ؟ وما مدى انطباع الحياة الخارجية في نماذج شعرائها ؟ وإلى أي حدّ قلّدوا ؟ وإلى أي حدّ جدّدوا ؟ وهل غلب عليهم التقليد أو غلب عليهم التجديد ؟ . والمجال لا يتسع الآن للإجابة على هذه الأسئلة ، وسأحاول ذلك في بحث مستقل . وأرى من واجبي قبل أن أختم هذا المدخل أن أشكر أستاذي أحمد أمين بك لمراجعته له ، وما تجشّم في ذلك من عنت وعناء ، وكذلك أشكر الأستاذ إحسان عباس لجميل معاونته لي فيه . وإني لأعترف بأنى بذلت فيه كل ما استطعت غير مدّخر وسعا أو جهدا ، ومع ذلك فقد فاتنى بعض ما كنت أرجو . واللّه أسأل أن يرزقني السداد في القول والإخلاص في الفكر والعمل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . القاهرة في 27 من يوليه سنة 1951 شوقى ضيف